خالد رمضان حسن

109

معجم أصول الفقه

المذهب الثالث : مذهب الأشاعرة : هذا المذهب عليه رأى جمهور الأصوليين والفقهاء ، وهم يتفقون على أنه ليس في الأشياء حسن ، أو قبح في ذاتها ، لأن إرادة اللّه في الشرع مطلقة لا يقيدها حسن الأشياء ، ولا قبحها ، والشرع وحده هو الذي ندرك به حسن الأشياء أو قبحها ، فالصدق ، والأمانة ، والوفاء كلها أشياء حسنة ، لا لذاتها ، بل لأن اللّه أمر بها ، والكذب ، والخيانة ، والغدر كلها سيئة ، لا لذاتها ، بل لأن الشرع نهى عنها . . وهكذا في كل الأمور مناط التكليف . يقول الإمام الآمدي في " الأحكام " ( في القسم الثالث - في المبادئ الفقهية - والأحكام الشرعية ) : اعلم أنه لا حاكم سوى اللّه تعالى ، ولا حكم الا ما حكم به ويتفرع عليه أن العقل لا يحسن ، ولا يقبح ولا يوجب شكر المنعم ، وأنه لا حكم قبل ورود الشرع . . واستدل على رأيه بأدلة بسطها في كتابه ، ليس هذا محلها . القول المختار : والقول الثالث هو الراجح المؤيد بالكتاب وبالعقل ، أما الكتاب ففيه آيات كثيرة تدل على أن اللّه إنما يأمر بما هو حسن وينهى عما هو قبيح ، والحسن والقبح ثابتان للأفعال قبل الأمر والنهى ، ومنها قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ . [ النحل : 90 ] وقوله تعالى : يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ . [ الأعراف : 157 ] ، فما أمر به الشارع من عدل وإحسان ومعروف ، وما نهاهم عنه من فحشاء ومنكر وبغى ، وما أحل لهم من طيبات ،